الشيخ حسن المصطفوي
201
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصبا ( 1 ) - سلوت عنه سلواَّ من باب قعد : صبرت . والسلوة : اسم منه . وسليت أسلى من باب تعب سليا : لغة . قال أبو زيد السلو طيب النفس للألف عن إلفه . والسلى : الَّذي فيه الولد . والسلوى فعلى : طائر نحو الحمامة ، ويقع على الواحد والجمع . مفر ( 2 ) - سلا : السلوى أصلها ما يسلَّي الإنسان ، ومنه السلوان والتسلَّي . وقيل السلوى : طائر كالسماني . وقال ابن عبّاس : المنّ الَّذي يسقط من السماء والسلوى طائر . قال بعضهم : أشار ابن عبّاس بذلك إلى ما رزق اللَّه تعالى عباده من اللحوم والنبات ، وأورد بذلك مثالا . وأصل السلوى من التسلَّي ، يقال سليت عن كذا وسلوت عنه وتسلَّيت : إذا زال عنك محبّته . التهذيب 13 / 68 - الأصمعيّ : سلوت فأنا أسلو سلوّا ، وسليت عنه أسلى سليّا بمعنى سلوت : إذا نسي ذكره وذهب عنه . وقال ابن شميل : سليت فلانا : أي أبغضته وتركته . وعن ابن الأعرابيّ : قال السلوانة : خرزة للبغض بعد المحبّة ، والسلوى : طائر ، وهو في غير القرآن العسل ، وجاء في التفسير انّه طائر كالسماني . الكشّاف 1 / 57 - . * ( وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) * - 2 / 57 ، أي جعلنا الغمام يظلَّكم وذلك في التيه سخّر اللَّه لهم السحاب يسير بسيرهم يظلَّهم من الشمس ، والمنّ هو الترنجبين ينزل عليهم مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكلّ انسان صاع ، والسلوى هي السماني . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حالة الانصراف عمّا كان فيه وترك ما كان يحبّه ، مع حدوث السكون في النفس . وبهذا اللحاظ تطلق المادّة على نسيان الذكر ، والذهاب عن الذكر ، وترك شيء وبغضه بعد المحبّة ، والصبر والتسلَّي للخاطر ، وطيب النفس . ولكنّ القيود المذكورة لا بدّ أن تلاحظ في كلّ من هذه الموارد ، ولا يصحّ الإطلاق فيها بدونها الَّا مجازا .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .